السيد كمال الحيدري

40

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الامتياز ، إذن لا بأس أن يكون الأمر متعلّقاً بمجموع الحيثيّتين ، والصلاةُ الواجدة لمجموع تلكما الحيثيّتين هي الصلاة القياميّة ، إذن فيتعلّق الأمر بها » « 1 » . الأمر الثاني : هو أنّنا لو فرضنا أنّ الملاك يحصل بامتثال الجامع ، أي : بامتثال الحيثيّة المشتركة ، أمّا مرتبة الملاك الشديدة فهي تحصل بما به الامتياز ، وهي الصلاة من قيام مثلًا ، ففي هذه الحالة يمكن أيضاً أن نتصوّر « قيام الأمر الشرعي بذي الخصوصيّة ولا ينحصر قيامه وتعلّقه بالخصوصيّة محضاً ؛ وذلك لإمكان افتراض أنّ الجامع بين الملاكين الذي هو الحيثيّة المشتركة يكون مقتضياً بطبعه لأصل الملاك ولمرتبته الشديدة ، ولكن اقتضاؤه لأصل الملاك لا يحتاج إلى شرطٍ أصلًا ؛ لأنّه اقتضاء بنحو العلّيّة التامّة ؛ ولهذا يتحقّق أصل الملاك مع الجامع قهراً ، وأمّا اقتضاء الجامع للمرتبة الشديدة من الملاك يحتاج إلى ضمّ قيدٍ وجوديّ إلى شرط ، والشرط هو خصوصيّة ما به الامتياز القائمة بالصلاة القياميّة الاختياريّة ، وحينئذٍ تكون الحيثيّة المشتركة مقتضيّة ومؤثّرة في أصل الملاك وفي مرتبته ؛ فالمريض إذا صلّى صلاة جلوسيّة فقد أوجد الجامع ، وبهذا وجد أصل الملاك دون أن توجد مرتبته الشديدة ، باعتبار : أنّ المؤثّر والمقتضي لها إنّما هو الجامع المقترن مع الخصوصيّة ، وهذا الجامع لم يقترن ، إذن فمثل هذا الجامع لا يكون مقتضياً أصلًا ، إذن فلابدّ للشارع من أن يأمر بذي الخصوصيّة يعني بالجامع المتخصّص بخصوصيّة القياميّة ، لأنّ المفروض أنّ المقتضي المؤثّر في المرتبة الشديدة إنّما هو المجموع المركّب من حيثيّة الاشتراك وحيثيّة الامتياز بنحو تكون الحصّة الخاصّة من الحيثيّة المشتركة وهي الحصّة المقترنة بحيثيّة الامتياز علّة تامّة في وجود المرتبة الشديدة الخاصّة من الملاك . وبناء على هذا يُعقل تَعقّل الأمر بذي الخصوصيّة ، فيتطابق ما هو المحتمل

--> ( 1 ) المصدر السابق .